ابن الأثير
63
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأخبرنا أبو الفضل المخزومي الفقيه ، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنّى ، قال : حدثنا محمد بن عباد ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن أبي سهيل بن مالك ، عن ابن المسيّب ، عن سعد قال : كنا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ببقيع الخيل ، فأقبل العباس فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « هذا العباس عمّ نبيكم ، أجود قريش كفّا وأوصلها » [ ( 1 ) ] واستسقى عمر بن الخطاب بالعباس رضى اللَّه عنهما عام الرّمادة لما اشتد القحط . فسقاهم اللَّه تعالى به ، وأخصبت الأرض . فقال عمر : هذا واللَّه الوسيلة إلى اللَّه ، والمكان منه . وقال حسان بن ثابت : [ ( 2 ) ] . سأل الامام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرّة العباس عم النبيّ وصنو والده الّذي * ورث النبيّ بذاك دون الناس أحيا إلا له به البلاد فأصبحت * مخضرّة الأجناب بعد الياس ولما سقى الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ، ويقولون : هنيئا لك ساقى الحرمين . وكان الصحابة يعرفون للعباس فضله ، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه ، وكفاه شرفا وفضلا أنه كان يعزّى بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم لما مات ، ولم يخلف من عصباته أقرب منه . وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث ، منهم : الفضل ، وعبد اللَّه ، وعبيد اللَّه ، وقثم ، وعبد الرحمن ، ومعبد ، والحارث ، وكثير ، وعون ، وتمّام ، وكان أصغر ولد أبيه . وأضرّ العبّاس في آخر عمره ، وتوفى بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب ، وقيل : بل من رمضان ، سنة اثنتين وثلاثين ، قبل قتل عثمان بسنتين . وصلّى عليه عثمان ، ودفن بالبقيع ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وكان طويلا جميلا أبيض بضّا ، ذا ضفيرتين [ ( 3 ) ] . ولما أسر يوم بدر لم يجدوا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ، فألبسوه إياه ولهذا لما مات عبد اللَّه بن أبي كفّنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في قميصه . وأعتق العباس سبعين عبدا . أخرجه الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] رواه أحمد من طريق محمد بن طلحة : 1 / 185 . وأبو سهيل هو نافع بن مالك ، وابن المسيب هو سعيد ، وسعد هو ابن أبي وقاص . [ ( 2 ) ] الأبيات في الاستيعاب : 815 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : ظفيرتين . وهو خطأ .